الشيخ محمد إسحاق الفياض
353
المباحث الأصولية
استلزام وجوب الصلاة لوجوب مقدمتها مسألة مغايرة لاستلزام وجوب الصوم لوجوب مقدمته ، إلّا ان نكتة ثبوت هذا الاستلزام واحدة في كلتا المسألتين معاً ، وحينئذٍ فلا مبرر لعقدهما مسألتين مستقلتين إحداهما مسألة وجوب مقدمة الصوم والأخرى مسألة وجوب مقدمة الصلاة ، وفي المقام كلا الأمرين متوفر : أما الأول : فلأن المسألتين متغايرتان في المحمول ، فإن المحمول في هذه المسألة عبارة عن أن النهي هل ينافي الأمر كحكم تكليفي أم لا ، والمحمول في المسألة القادمة أن الحرمة هل تنافي الصحة كحكم وضعي أم لا وأحدهما غير الآخر . وأما الثاني : فلأن نكتة المنافاة في المسألة الأولى يمكن أن تكون غير نكتة المنافاة في المسألة الثانية ، كما إذا قيل بامتناع الاجتماع مع القول بالصحة وضعاً من جهة وجود الملاك في المجمع وكفاية قصده في التقرب ، أو قيل بالجواز على أساس الملاك الأول للقول بالجواز مع القول بالفساد على أساس عدم امكان التقرب بناء على السراية ، وأما جهة البحث فيهما اثباتاً فهي أيضاً متعددة كما هو ظاهر « 1 » هذا . [ الرد على المحاولة الثالثة ] وغير خفي ، إن ما ذكره قدس سره من أن تعدد المسألة منوط بتوفر الأمرين المذكورين فهو صحيح كبروياً ، إلا أن الاشكال انما هو في تطبيق تلك الكبرى على المقام ، حيث قال قدس سره في مقام التطبيق أن المسألتين مختلفتين في المحمول وهو أن النهي هل ينافي الأمر كحكم تكليفي أو لا في هذه المسألة ، وان الحرمة هلتنافي الصحة كحكم وضعي أو لا في المسألة القادمة ، ولكن في هذا التطبيق اشكالًا لوضوح أن المحمول والمبحوث عنه في هذه المسألة ليس ذلك ، إذ لا معنى
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 3 ص 52 .